يحيى عبابنة
251
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
وحرفيّة « رب » ليس أمرا مسلّما به عند جميع النحويّين ، فهي عند جماعة الكوفيّين اسم ، ما عدا الفرّاء ، فهي عنده « أداة » « 204 » وأما الكسائي وأكثر الكوفيّين فقد قالوا : باسميّتها ، واستدلوا على ذلك بأنّه يصحّ الإخبار عنها ، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر : إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن * عارا عليك وربّ قتل عار واستدلوا على ذلك أيضا بأنها في التقليل مثل « كم » في التكثير « 205 » ، وقد وافقهم من البصريّين على هذا الرّضي « 206 » وابن الطّراوة « 207 » . 13 . لعلّ : وهو حرف جر في لغة من لغات العرب ، وهي لغة عقيل ، قال الأخفش « 208 » : ( وزعم أبو عبيدة أنه سمع لام « لعل » مفتوحة في لغة من يجر بها ما بعدها في قول الشاعر : لعلّ اللّه فضّلكم علينا * جهارا من زهير أو أسيد « 209 » والأصل في « لعلّ » النّصب ، حتى لقد زعم الكوفيون أنها تنصب الاسم والخبر في باب المبتدأ والخبر إذا دخلت عليهما ، وأما الجر بها فتنفرد به لغة عقيل ، وقد أنشد ابن هشام في مغني اللبيب قول الشاعر : فقلت : ادع آخرى وارفع الصّوت جهرة * لعلّ أبي المغوار منك قريب وكان هذا موضع نقد عند أبي علي الفارسيّ ، وقال إنّه لا دليل في ذلك على حجة من قال إنّها حرف جرّ ، لأنّه يحتمل أنّ الأصل : لعله لأبي المغوار منك جواب قريب ، فحذف موصوف قريب ، وضمير الشأن ، ولام « لعل » الثانية تخفيفا ، وأدغم الأولى في لام الجرّ ، ومن ثم كانت مكسورة ، ومن فتح الثانية ، فهو على لغة من يقول : المال لزيد بالفتح ، ثمّ إنّه محجوج بنقل الأئمة أن الجرّ ب « لعلّ » لغة قوم بأعيانهم « 210 » .
--> ( 204 ) معاني القرآن للفراء 2 / 236 . ( 205 ) التسهيل 147 والانصاف المسألة 121 ، وجواهر الأدب ص 117 ، وشرح المفصل 8 / 27 . ( 206 ) شرح الكافية 2 / 230 . ( 207 ) الدرر اللوامع 2 / 17 . ( 208 ) معاني القرآن للأخفش ص 123 - 124 . ( 209 ) القائل هو : خالد بن جعفر العامري ، جاهلي . ( 210 ) مغني اللبيب ص 286